العيني
145
عمدة القاري
موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير ، وهو شيخ مسلم أيضاً ، وهشام هو ابن يوسف ، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد . والحديث قد مضى مطولاً في : باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ، فإنه أخرجه هناك عن يحيى ابن بكير ، نا الليث عن عقيل . . . إلى آخره ، وهنا أخرجه عن إبراهيم عن هشام عن معمر عن الزهري ، ثم تحول إلى إسناد آخر بقوله : وقال الليث . . . إلى آخره ، ووصله في : باب الهجرة عن يحيى بن بكير عن الليث كما ذكرناه . قوله : ( يدينان الدين ) أي : كانا مؤمنين متدينين بدين الإسلام . قوله : ( ولم يمر يوم إلاّ يأتينا فيه ) فإن قلت : يعارضه حديث أبي هريرة : ( زرغبا تزدد حباً ) قلت : لا معارضة لأن لكل منهما معنى ، فحديث الباب جواز زيارة الصديق الملاطف لصديقه كل يوم على قدر حاجته إليه والانتفاع بمشاركته له ، وحديث أبي هريرة فيمن ليست له خصوصية ولا مودة ثابتة ، فالإكثار من الزيارة ربما أدت إلى البغضاء فيكون سبباً للقطيعة ، فعلى المعنى الأول قال القائل . * إذا حققت من شخص وداداً * فزره ولا تخف منه ملالاً * * وكن كالشمس تطلع كل يوم * ولاتك في زيارته هلالاً * وعلى المعنى الثاني قال القائل : * لا تزر من تحب في كل شهر * غير يوم ولا تزده عليه * * فاجتلاء الهلال في الشهر يوماً * ثم لا تنظر العيون إليه * قال بعضهم : كأن البخاري رمز بالترجمة إلى توهين الحديث المشهور زرغباً تزدد حباً ، قلت : هذا تخمين في حق البخاري لأنه حديث مشهور روي عن جماعة من الصحابة وهم : علي وأبو ذر وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وأبو برزة وأنس وجابر وحبيب بن مسلمة ومعاوية بن حيدة ، وقد جمع أبو نعيم وغيره طرقه ، ورواه الحاكم في ( تاريخ نيسابور ) والخطيب في ( تاريخ بغداد ) بطريق قوي : فإن قلت : كان الصديق أولى بالزيارة لدفع مشقة التكرار عنه صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : قال ابن التين : لم يكن يجيء إلى أبي بكر لمجرد الزيارة بل لما يتزايد عنده من علم الله ، وقيل : كان سبب ذلك أنه صلى الله عليه وسلم إذا جاء إلى بيت أبي بكر رضي الله عنه ، يأمن من أذى المشركين ، بخلاف ما لو جاء أبو بكر إليه ، وقيل : يحتمل أن أبا بكر كان يجيء إليه في النهار والليل أكثر من مرتين . قوله : ( فبينما ) قد قلنا غير مرة إن أصل بينما : بين ، فأشبعت الفتحة فصارت ألفاً وزيدت عليه : ما ، ويضاف . . . إلى جملة . قوله : ( جلوس ) أي : جالسون . قوله : ( في نحر الظهيرة ) الظهيرة الهاجرة ونحرها أولها . قال الجوهري : نحر النهار النهار أوله . وقال الكرماني : نحر الظهيرة أول الظهر ، يريد به شدة الحر . قوله : ( أذن لي بالخروج ) يعني : من مكة إلى المدينة . 65 ( ( بابُ الزِّيارَةِ . ومنْ زارَ قَوْماً فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ ) ) أي : هذا باب في بيان مشروعية الزيارة ، وفي بيان من زار قوماً فطعم ، أكل عندهم شيئاً ، ومن تمام الزيارة أن تقدم للزائر ما حضر ، وقال ابن بطال : وهو مما يثبت المودة ويزيد في المحبة ، وقد ورد في ذلك حديث أخرجه أحمد وأبو يعلى من طريق عبيد الله بن عبد بن عمير قال . دخل على جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقدم إليهم خبزاً وخلاً ، فقال : كلوا ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : نعم الإدام الخل ، إن هلاك الرجل أن يدخل إليه نفر من إخوانه فيحتقر ما في بيته أن يقدمه إليهم ، وهلاك القوم أن يحتقر وأما قدم إليهم . وزارَ سَلْمانُ أبا الدَّرْداءِ رضي الله عنهما ، في عَهْدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فأكَلَ عِنَدُ أبو الدرداء اسمه عويمر مصغفر عامر الأنصاري ، وهذا طرف من حديث لأبي جحيفة تقدم في كتاب الصيام . 6080 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ أخبَرنا عَبْدُ الوَهَّابِ عَنْ خالِدٍ الحَذَّاءِ عَنْ أنسِ بنِ سِيرِينَ